يوسف زيدان

68

إعادة اكتشاف ابن نفيس

وأشار إليه البغدادي في هدية العارفين وإيضاح المكنون ، وعلى مبارك في الخطط التوفيقية ، وعمر كحالة في معجم المؤلفين . ووجدت في الرحمانية ، مخطوطة للشيخ علي بن نفيس الرحماني . . وهي رسالة في النسب الشريف ، تبدأ بقوله : الحمد لله رفيع الدرجات ، الواحد في الذات والصفات ، الذي أتقن بحكمته المصنوعات . . إلخ « 1 » . * * * وبعد ، فقد رأينا ضرورة إيراد هذه المراجعات والتصويبات ؛ لتكون بمثابة تصحيح لكثير من جوانب معرفتنا - نحن المعاصرين - بشخصية العلّامة علاء الدين ( ابن النفيس ) وكتابه الشامل . وإن كانت تلك المراجعات قد خالفت ما استقر عند القدماء والمحدثين ، فليس ذلك مبررا للسكوت عنها وإهمالها بدعوى يقينية المستقر ؛ إذ لو كان كلّ مستقرّ يقينيّا لما أضاف المتأخّر شيئا للمتقدّمين عليه زمنا ، ولما تعلّمنا شيئا من علاء الدين ( ابن النفيس ) ، فإنه كتب قبل مئات السنين تلك العبارة التي وضعناها في محل الإهداء : وربما أوجب استقصاؤنا النظر عدولا عن المشهور والمتعارف ؛ فمن قرع سمعه خلاف ما عهده ، فلا يبادرنا بالإنكار ، فذلك طيش ، فربّ شنع حقّ ، ومألوف محمود كاذب ، والحق حقّ في نفسه ، لا لقول الناس له ، ولنذكر قولهم : إذا تساوت الأذهان والهمم ، فمتأخّر كل صناعة خير من متقدّمها « 2 » . والآن ، فلننتقل من الكلام عن شخصية ابن النفيس وآثاره إلى بحث أعماله ، والتعرّف إلى الخفىّ من أفكاره العلمية الواردة في مؤلّفاته ، وفي شروحه على مؤلّفات سابقيه .

--> ( 1 ) انظر صورة المخطوطة في ملحق النماذج الخطّية بآخر الكتاب . ( 2 ) علاء الدين ( ابن النفيس ) : شرح معاني القانون ( مخطوطة دير الاسكوريال ، رقم 828 ) الورقة الأولى .